عبد القادر السلوي

803

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

استشار في أمره الحسن بن سهل ، فقال « 1 » : يا أمير المؤمنين ، إن قتله عملت ما عمله الملوك قبلك ، وإن عفوت عملت ما لم يعمله ملك غيرك ، فعفا عنه ونادمه بعد ذلك ، وتوفي المأمون رحمه الله غازيا بأرض الرّوم في يوم الخميس لثلاث عشرة « 2 » ( بقيت ) من شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين . فقام بالأمر بعده أخوه محمد المعتصم ، ومن عجيب أمره أنّ الرشيد لم يجعل له من بعده ولاية ، لكونه أمّيا ، فساق الله إليه الخلافة عفوا صفوا ، وجعل الخلفاء العباسيين بعده كلّهم من ذريته ، فسبحان المتصرف في عباده على وفق مراده . كان المعتصم ملكا كبيرا بعيد الهمّة شجاعا كريما ، قال فيه ابن الخطيب « 3 » وقد ذكر وفاة المأمون أخيه « 4 » : ( مزدوج الرجز ) وقام بالأمر أخوه المعتصم * عروة عزّ أمنت أن تنفصم ملك عزيز الجار ممنوع الحمى * مؤمّل الرّفد كريم المنتمى كان شجاعا ماضي الحسام * ومن ذوي الجرأة والإقدام لم يكن فيه ما يعاب ، غير أنه كان أمّيا . يروى أنه ورد عليه كتاب من بعض العمال ، وفيه ذكر الكلأ « 5 » فقرأه عليه وزيره أحمد بن عمار بن شاذي « 6 » فقال له المعتصم : ما الكلأ ؟ فقال : لا أعلم ، فقال المعتصم : خليفة أمّيّ ووزير عاميّ ! !

--> ( 1 ) القول الأغاني 10 / 118 والوفيات 1 / 41 والوافي بالوفيات 6 / 112 ببعض الاختلاف ، معزوّا لأحمد بن أبي خالد الأحول الوزير . ونسب أيضا في الأغاني 10 / 132 والوفيات 1 / 387 للحسن بن سهل ببعض الاختلاف . ( 2 ) ج : عشر ، وهو غلط . وما بين القوسين ساقط من ش . ( 3 ) ج : قال ابن الخطيب فيه . ( 4 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 . ( 5 ) الخبر في شرح أدب الكاتب للجواليقي 49 - 50 وفيه مطرنا مطرا كثر عنه الكلأ وهو في الوفيات 5 / 94 ، 101 ، وبعض الخبر في أدب الكاتب لابن قتيبة 6 - 7 . ( 6 ) هو أبو العباس الخراساني المذاريّ ، ولي الإشراف على الأموال والمتاع والنفقات الخاصة بالمعتصم بعد الفضل بن مروان ، وكان الفضل قد اصطنعه لنفسه لثقته وصدقه ، فلما نكب الفضل ردّ المعتصم الأمر إلى أحمد بن عمار . انظر تاريخ الطبري 9 / 20 وشرح أدب الكاتب للجواليقي 50 والوفيات 5 / 94 ، 101 .